إن من أهم ما يسعى إليه المسلم في هذه الحياة أن ينجيه الله من النار، وقد كتب الله تبارك وتعالى لمن حفظ القرآن ألا تحرقه النار، فعن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لو جعل القرآن في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق» [1] .
وقد فسره بعض أهل العلم بأن المقصود بذلك حافظ القرآن فروى أبو الفضل الرازي عن يزيد بن عمرو، قال سألت الأصمعي عنه قال: يعني في إنسان، أراد أن من علمه الله القرآن من المسلمين وحفظه إياه لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها بالذنوب، كما قال أبو أمامة: «اقرأوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف، فإن الله لا يعذب بالنار قلبًا وعى القرآن» [2] .
وقال أبو عبيد: «وجه هذا عندنا أن يكون أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن» [3] .
21 -رفعة الدرجات في الجنة:
حين يدخل المؤمنون الجنة فإن حافظ القرآن يعلو غيره بدرجاته لتعلو منزلته وترتفع درجته في الآخرة كما ارتفعت في الدنيا.
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول: يارب حله، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يارب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يارب ارض عنه، فيقال: اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنة» [4] .
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها» [5] .
(1) رواه أحمد (4/155) والدارمي (3192) وأبو الفضل الرازي في فضائل القرآن (125) والفريابي (2)
(2) فضائل القرآن لأبي الفضل الرازي (155-156)
(3) فضائل القرآن لأبي عبيد (23)
(4) رواه الترمذي (2915)
(5) رواه الترمذي (2914)