قال ابن حجر الهيتمي: «الخبر المذكور خاص بمن يحفظه عن ظهر قلب، لا بمن يقرأ بالمصحف، لأن مجرد القراءة في الخط لا يختلف الناس فيها ولا يتفاوتون قلة وكثرة، وإنما الذي يتفاوتون فيه كذلك هو الحفظ عن ظهر قلب، فلهذا تفاوتت منازلهم في الجنة بحسب تفاوت حفظهم، ومما يؤيد ذلك أيضًا أن حفظ القرآن عن ظهر قلب فرض كفاية على الأمة، ومجرد القراءة في المصحف من غير حفظ لا يسقط بها الطلب، فليس لها كبير فضل كفضل الحفظ، فتعين أنه -أعني الحفظ عن ظهر قلب- هو المراد في الخبر، وهذا ظاهر من لفظ الخبر بأدنى تأمل، وقول الملائكة له: اقرأ وارق صريح في حفظه عن ظهر قلب كما لا يخفى» [1] .
22 -حافظه مع السفرة الكرام البررة:
حافظ القرآن مع السفرة الكرام البررة فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران » [2] .
وأولئك السفرة اختارهم الله تبارك وتعالى، وشرفهم بأن تكون بأيديهم الصحف المطهرة {في صحف مكرمة. مرفوعة مطهرة. بأيدي سفرة كرام بررة} (عبس:13-15) .
وما نفتأ نرى الناس اليوم يفتخرون حين ينسبون إلى عظيم من العظماء، أو رجل يحمل الشهرة والاسم اللامع ولو كان ذلك في ميدان الرياضة أو اللهو الباطل، فهنيئًا لهؤلاء ما اختاروه من هوان لأنفسهم، وهنيئًا لحفظة كتاب الله حين اختاروا أن يكونوا مع السفرة الكرام البررة.
23 -الحرف بحسنة والحسنة بعشر:
(1) الفتاوى الحديثية (156)
(2) رواه البخاري (4937)