حافظ القرآن هو أكثر الناس تلاوة لكتاب الله فلن يطيق حفظه إلا بترداده، ولن يثبت له ذلك إلا بمراجعته. ولك أن تقدر أي جزاء وثواب يحصل له حين يجزى بالحرف الواحد حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، ويضاعف الله لمن شاء فعن عبد الله ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف» [1] .
وحين يكون الشاب ثانيًا ركبته في بيت من بيوت الله ساعة كل يوم أو أكثر، فكم حرف سيقرأه؟ ناهيك عن مراجعته وترداده لما حفظ فيما سوى هذا الوقت.
وإذا أضيف لذلك صلاح النية وصدق العزيمة، والمحبة لكتاب الله، والتأثر بمواعظه، والتأدب بآدابه، ومراعاة أدب التلاوة، فهذه أبواب أخر فيها من الأجر مالا يعلمه إلا الكريم المنان.
فهاهو الميدان للتنافس والتسابق بالخيرات، هذا هو الميدان الحق لا شهوات الدنيا الفانية وحطامها الزائل.
24 -حافظ القرآن يقرأ في كل أحواله:
حافظ القرآن هو الذي يقدر أن يقرأ في كل حال، فهو يقرأ ماشيًا، ويقرأ حين يقود سيارته في سفر أو حضر، ويقرأ حين ينتظر أحدًا، يقرأ مضطجعًا وقاعدًا وقائمًا، أما غيره فلا يقرأ إلا حين يتهيأ ويتطهر، ويمسك مصحفه، وله أسوة بنبيه - صلى الله عليه وسلم - إذ دخل مكة وهو على دابته يقرأ القرآن.
وقديمًا كان آباؤنا يشبهون حافظ القرآن بالمسافر الذي زاده تمر فهو يأكل متى شاء، لا يحتاج إلا لإدخال يده في جرابه، أما غير الحافظ فهو يشبه من زاده دقيق فلابد أن يقف، وينزل عن راحلته، ويعجن، ويجمع الحطب... وذلك أمر يطول.
25 -حفظ القرآن شفاء للصدور:
(1) رواه الترمذي (2910)