فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 48

تزداد شكوى الصالحين اليوم من قسوة القلوب وصدئها، وتكثر التساؤلات عن المعاناة التي يعاني منها الجميع بما فيهم الصالحون، وفي ظل البحث والتساؤل عن الحل والعلاج لن يجد أحد علاجًا غير الإقبال على كتاب الله تبارك وتعالى الذي وصفه من أنزله {الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} (الزمر:23) .

فالانشغال بحفظ القرآن، فيه علاج لصدأ القلوب وقسوتها وزيادة للإيمان قال تعالى { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون } (الأنفال:2) {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانًا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانًا وهم يستبشرون} (التوبة:124) .

26 -حين يفني المرء شبابه بحفظ كتاب الله:

سيقف كل امريء طال عمره أو قصر بين يدي ربه ويُسأل ويحاسب، ومن صور الحساب ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس:عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم» [1] .

وهو موقف يبعث على الوجل والخوف، تتسارع الصور وتتزاحم المواقف في ذهن المرء حين يسمع بهذا الحديث، ويشعر أنه سوف يسأل عن حياته ووقته، ثم يخص الشباب بسؤال آخر، فماذا عساه قائل؟ وبم يجيب؟ وهل سيجد في تاريخه وشبابه ما يسعفه بإجابة تنجيه من هول الموقف؟

فما بالك بمن سيقول: يارب أفنيت زهرة شبابي وسني عمري ثانٍ ركبتي في أفضل بقاع الأرض إليك، في بيتك حاملًا مصحفي متطهرًا، أتلو كلامك وأحفظه، وحين أنهيت حفظه شغلت نفسي بمراجعته وتكراره حتى لا يتفلت مني وأنساه.

وحين يرى ذلك من حرم هذا الفضل فلن يسعه إلا أن يقول: {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا} (النساء:73) .

27 -حفظ القرآن خير ما تنفق به الأوقات:

(1) رواه الترمذي (2416)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت