فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 48

حفظ القرآن الكريم استثمار للوقت بما ينفع، وانشغال وانصراف عن القيل والقال واللغط واللهو، فحين يسابق الناس إلى مجالس اللهو التي ينهشون فيها أعراض الناس، أو يتحدثون عما يهيج الشهوات والغرائز، فالشاب المشتغل بحفظ القرآن له شأن آخر وهم آخر، ياله من بون شاسع بين هؤلاء وأولئك، بل إن المقارنة بين هذين النموذجين غير متكافئة.

ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا

والنفس أبيه عصية إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية، والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، فأولئك الذين شغلوا أنفسهم بحفظ كتاب الله ربما لو تركوا ذلك كان البديل إضاعة الوقت فيما لا ينفع، بل ربما فيما حرم الله تبارك وتعالى.

28 -حفظ القرآن في مقتبل العمر خطوة نحو الاستقامة:

كم نرى ونشاهد في عصرنا الحاضر من فئام من الشباب أعرضوا عن الله، وساروا في طريق الغواية وركبوا جادة الانحراف، ظاهرة لم تعد مجهولة أو خافية على ذي عين، بل صار الأب يضع يده على قلبه ويرقب ابنه في سائر أحواله، وهو يخشى أن تزل به القدم، أليس انشغال الشاب بحفظ القرآن مدعاة لحفظه في مقتبل حياته وفترة مراهقته حيث تكثر الصبوة، ويميل الأقران للشهوات؟

إن الشاب الذي يشغل وقته في مقتبل شبابه بحفظ القرآن، ينصرف عما يعصف بأمثاله من الشهوات والمغريات، فيكون حفظًا لدينه واستقامته، وسائرُ عمره مبناه على هذه البذرة والركيزة.

29 -القرآن كتاب علم وهدى:

والقرآن كتاب علم يحتاجه كل متخصص، فالفقيه يستدل به، وعالم العقيدة يحتج به، ومن يدرس سنن الله في الأمم والتاريخ، ومن يدرس الدعوة، والنحو.. فكل عالم مهما كان علمه لا يستغني عن الاحتجاج بالقرآن والاستشهاد به، ومن ثم فحافظ القرآن لم يحز علمًا واحدًا بل علومًا عدة في هذا الكتاب العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت