فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 48

أحدهم وهو في قاعة الامتحان ورد إليه سؤال في مادة التاريخ عن أسباب النصر، وكان يحفظ سورة الأنفال فاستحضر الآيات ودوَّن ما استنبطه منها.

والأمر لا يقف عند مجرد إسعاف طالب بالإجابة في قاعة الامتحان، بل من يدرك هذه الفوائد الغزيرة في هذا الموطن يدركها فيما سواه.

ومع التوجه العلمي الذي نراه اليوم -وهو ثمرة من ثمرات الصحوة المباركة- نرى أن هناك خللًا في ترتيب الأولويات عند فئة من الشباب لا يعدون من العلم إلا حفظ المسائل وأقوال الرجال، أما القرآن فتقرأ ألفاظه للتعبد فقط.

وفي حديث حذيفة -رضي الله عنه- قال حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة وحدثنا عن رفعها....» [1] .

وقال ابن عبد البر: «القرآن اصل العلم، فمن حفظه قبل بلوغه، ثم فرغ إلى ما يستعين به على فهمه من لسان العرب كان له ذلك عونًا كبيرًا على مراده منه» [2] .

30 -حافظ القرآن لا يعوزه الاستشهاد:

لابد لك أن تقف متحدثًا، أو واعظًا، أو مدرسًا، لاسيما وأنك اخترت لنفسك طريق الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، فحين تكون حافظًا للقرآن فهو أمامك وبين عينيك تحضرك الأدلة في الترغيب والترهيب، والأحكام والفرائض، والسلوك والآداب، والقصص والعبر، في حين يحتاج غيرك لمراجعة المعاجم، وكتابة الآية، لذا فهو محروم من الاستطراد واقتناص الفوائد الواردة على الذهن، فضلًا عن الارتجال والحديث دون إعداد حين يتطلب الموقف ذلك.

بل والحافظ حين ينسى الآية وتعزب عن ذاكرته فلا يحتاج إلا دقائق معدودة يراجع فيها المصحف؛ إذ هو يعرف الآية في أي سورة وأي موضع.

31 -حِلَق القرآن ميدان للصحبة الصالحة:

(1) رواه البخاري (7086) ومسلم (143)

(2) صحيح جامع بيان العلم وفضله (454)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت