فهرس الكتاب
ولا شك أن الانشغال بحفظ القرآن وثني الركب في حلق المساجد مما يعوِّد الشاب على الجدية ويطرد عنه الكسل والتواني، فيعتاد التحمل والجد؛ إذ هو يجلس في المسجد ساعات لحفظ القرآن يخصص هذا الجزء من وقته كل يوم، ناهيك عما يضحي به مما يتعلق به أترابه الذين يمتِّعون أنفسهم باللهو والعبث والجري وراء متع الدنيا، وذلك كله يخلق نفسًا عالية متعلقة بالأمور الجادة.
لئن كان الناس يفتخرون بمجالس تصلهم بقوم ذوي شأن لدى الناس، أو تحقق لهم مطالب يسعون إليها، فأولئك الذين يجلسون في مجالس حفظ كتاب الله تبارك وتعالى أولى بذلك وأسعد، ذلك أنهم كما أخبر - صلى الله عليه وسلم -: «...وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه » [1] .
فهي فضائل أربع يدركها هؤلاء:-
1 -نزول السكينة من الله تبارك وتعالى.
2 -غشيان الرحمة، ورحمة الله قريب من المحسنين ومن عباده الصالحين، وما أفقر العبد لرحمة الله، أليس في دعائه كثيرًا ما يقول: يا أرحم الراحمين؟ فهاهو باب الرحمة مفتوح فبادر بولوجه علَّ الله أن يرحمك.
3 -أن تحفهم الملائكة وهم عباد الله المكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.
4 -أن يذكرهم الله فيمن عنده، فأين هذا مما يسعى إليه بعض الناس أن يذكره أحد الأكابر أو يثني عليه، فأي فضيلة للعبد أسمى وأعلى من أن يذكره الله تبارك وتعالى فيمن عنده.
وثمة فضائل ومناقب أخرى لهذه المجالس جاءت في سائر النصوص:-
(1) رواه مسلم (2699)