فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 48

وحين يقف الشاب على مثل هذه النماذج تعلو همته وتزداد، ويسعى للتأسي بهم واللحاق بركبهم، ويشعر أنه حين يقبل على كتاب الله تبارك وتعالى كما أقبلوا يقفز حاجز الزمن ليشعر أنه وإياهم في درب واحد؛ فمن أحب قومًا حشر معهم، ومن تشبه بقوم فهو منهم.

ويتساءل حينها: أين ما أرى عليه بعض أترابي الذين فتنوا بنجوم اللهو والعبث، وسعوا للتشبث بما هم عليه - مما أنا عليه من التأسي بهؤلاء؟

مع النماذج المعاصرة:

والحديث عن النماذج في العصور السابقة يطول، ولعل الحديث عن بعض النماذج المعاصرة مما يزيد الشباب حماسة بعد ذلك، فيرون أن أترابهم وأقرانهم -الذين يعيشون في العصر الذي يعيشون فيه- قد استطاعوا أن يستظهروا القرآن فيزيدهم بعد ذلك حماسة وثقة بقدرتهم.

فمن المعاصرين الشيخ زيد الفياض رحمه الله، فقد حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، ثم قرأه مرة أخرى حفظًا وهو ابن اثني عشرة سنة [1] .

وحين كنت عضوًا في لجنةٍ لامتحان الحفاظ في الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم كان ضمن المتقدمين غلام لم يتجاوز العاشرة قد حفظ القرآن كاملًا، فسألته أن يقرأ من مواضع تصعب على الحفاظ فلم يخطيء في حرف واحد، بل كان أحد المتقدمين عمره سبع سنوات قد حفظه كاملًا.

وشاب آخر عمره 12 عامًا يحفظ القرآن الكريم حفظًا متقنًا، فهو يحفظ الآية برقمها.

وقد أجرت مجلة الأسرة التي تصدر عن مؤسسة الوقف في هولندا مقابلة مع غلام عمره (8) سنوات فقط يعيش في دولة الأمارات العربية المتحدة أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا [2] .

واليوم انتشرت بحمد الله حلق تحفيظ القرآن الكريم، وعمت المدن والنواحي، فأخرجت لنا جيلًا من الشباب الحفاظ، بل عدد منهم لم يتجاوز مرحلة التعليم الابتدائي.

وهي نماذج كثيرة تبعث فينا الأمل والشعور بأننا قادرون.

ومن سير الشيوخ عبرة:

(1) المجلة العربية عدد 229 ص 68

(2) مجلة الأسرة العدد (44) ذو القعدة 1417هـ. ص (36)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت