فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 48

لقد قرأتم في كتاب الله عز وجل قوله عن الجن { وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين. قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى مصدقًا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم. ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به} (الأحقاف:29-31) . فهلا فعلتم ما فعلوا، وصنعتم ماصنعوا، فأنذرتم ودعوتم، وكنتم مشاعل خير وهدى للناس؟ ألم تقرأوا في القرآن سير الأنبياء، والدعاة إلى دين الله، ألم تقرأوا في القرآن { ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين } (فصلت:33) ؟

فلكم أقران لم يعرفوا هذا الطريق، ولم يسلكوا هذا السبيل، فهلا أخذتم على أنفسكم أن تأخذوا بأيديهم إلى أن يسلكوا ماسلكتم، ويسيروا مسيركم، فالدال على الخير كفاعله، ومن دعا إلى هدى كان له مثل أجور من تبعه لاينقص ذلك من أجورهم شيئًا.

الوصية الرابعة عشرة:

قد يمن الله على بعضكم بعد حفظ القرآن بالتصدي لتدريسه وتحفيظه، فيثني ركبته في بيت من بيوت الله ليعلم الناشئة ويحفظهم، فيشغله ذلك عن كثير مما يتطلع إليه أقرانه، ويأخذ عليه خلاصة وقته وثمرة جهده، فقد تحدثه نفسه أن يبحث له عن موطن، أو أن إنتاجه محدود، أو أن غير هذا المكان أولى به، وقد يرى غيره ممن يسلك مجالات في الدعوة أكثر نتاجًا وألمع بريقًا.

فالله الله في مواطنكم وثغوركم فأنتم على خير عميم، وخيركم من تعلم القرآن وعلمه.

وإياكم أن تسمعوا الصوت النشاز الذي ينادي بفشل المواطن التربوية، ويدعو إلى تجاوزها.

الوصية الخامسة عشرة:

إن مما يعين على دوام التلاوة والتعاهد للقرآن الكريم التمسك بالسنة التي ورثناها عن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعن خير الناس بعده: تحزيب القرآن، هذه السنة التي جهلها كثير، وهجرها قوم ممن من الله عليهم بحفظ كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت