فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 48

قال الإمام الآجري رحمه الله: « ينبغي لمن رزقه الله حسن الصوت بالقرآن أن يعلم أن الله قد خصه بخير عظيم فليعرف قدر ماخصه الله به، وليقرأ لله لا للمخلوقين، وليحذر من الميل إلى أن يُستمع منه ليحظى به عند السامعين رغبة في الدنيا، والميل إلى حسن الثناء والجاه أبناء الدنيا، والصلات بالملوك دون الصلات بعوام الناس، فمن مالت نفسه إلى مانهيته عنه خفت أن يكون حسن صوته فتنة عليه، وإنما ينفعه حسن صوته إذا خشي الله عز وجل في السر والعلانية، وكان مراده أن يستمع من القرآن لينتبه أهل الغفلة عن غفلتهم، فيرغبوا فيما رغبهم الله عز وجل، وينتهوا عما نهاهم ممن كانت هذه صفته انتفع بحسن صوته وانتفع به الناس.» [1] .

الوصية الحادية عشرة:

حذار من آفة الآفات، ومصيبة المصائب (العجب بالنفس) حين يأتي الشيطان أحدَكم فيقول له قد أتممت حفظ القرآن، فأنت خير من فلان وفلان، وأنت من أهل الله وخاصته، وأنت أولى بالإمامة من زيد، وبالإمارة من عمرو.

فالحذر الحذر ياأهل القرآن من التشبه بمن قال {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} (ص:76) ؛ فحقت عليه: {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} (ص:78) .

الوصية الثانية عشرة:

إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الجافي عنه والغالي فيه، فما نصيب أساتذتكم ومشايخكم في القراءة من تقديركم وإجلالكم، فهم من أولى الناس بدعائكم الصالح بظهر الغيب، وثنائكم عليهم، واستغفاركم لهم، وتواصلكم معهم.

ورفاقكم في الدرس القرآني، لهم عليكم حق الإجلال، وحسن المعاملة، والحب في الله، والتآخي من أجله، فاعرفوا لكل ذي حق حقه.

الوصية الثالثة عشرة:

(1) أخلاق أهل القرآن ص 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت