فهرس الكتاب
وعد الحافظ ابن القيم رحمه الله من الوسوسة: الوسوسة في مخارج الحروف، ونقل جملة من النقول عن أهل العلم ثم قال: «والمقصود أن الأئمة كرهوا التنطع والغلو في النطق بالحرف، ومن تأمل هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإقراره أهل كل لسان على قراءتهم تبين له أن التنطع والتشدق والوسوسة في إخراج الحروف ليس من سنته» [1] .
ولايقود الفرار من ذلك إلى إهمال التجويد، والعبرة في حد الاتقان وحد التكلف بأهل هذا الفن الذين تلقوه بالإسناد المتصل إلى من قرأه على جبريل عليه السلام.
الوصية العاشرة:
... حين يؤم أحدكم المسلمين فأعيذكم بالله أن يكون ممن يحب أن يجتمع الناس عنده ويفدوا إليه، فيدعوه ذلك للعجب والتكلف.
عن معاوية بن قرة قال سمعت عبدالله بن مغفل رضي الله عنه يقول: « قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح في مسيره سورة الفتح على راحلته، وقال مرة نزلت سورة الفتح وهو في مسير له فجعل يقرأ على راحلته قال فرجَّع فيها، قال فقال معاوية -يعني ابن قرة- لولا أن أكره أن يجتمع الناس علي لحكيت لكم قراءته» [2] .
فانظر إلى ورعه رضي الله عنه، وهو يريد أن يحكي لهم قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف بمن يتعمد ذلك؟
إن من أول الثلاثة الذين يقضى عليهم يوم القيامة « رجل تعلم العلم وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال فما عملت فيها. قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال كذبت ولكن تعلمت ليقال عالم، وقرأت ليقال هو قاريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار» [3] .
(1) إغاثة اللهفان (1/254) .
(2) رواه البخاري (4281) ومسلم (794)
(3) رواه مسلم (1905)