فهرس الكتاب
قديمًا قيل:"لايؤخذ القرآن عن مصحفي، ولاالعلم عن صحفي". فمن أتم منكم حفظ القرآن، فليتم قراءته على شيخ حافظ متقن، وإن قرأ على من يجيزه بالإسناد إلى من نزل عليه القرآن - صلى الله عليه وسلم - فهو خير وأولى، وهم والحمد لله متوافرون، فاحرصوا حفظكم الله على الإجازة والإسناد فهي سنة ورثها السلف للخلف، والإسناد من خصائص هذه الأمة، وكما قال محمد بن المنكدر: قراءة القرآن سنة يأخذها الأول عن الآخر.
وقال عروة: إنما قراءة القرآن القرآن سنة من السنن فاقرأوه كما علمتموه.
وأول ذلك تلقي النبي - صلى الله عليه وسلم - من جبريل كما يحدث بذلك ابن عباس -رضي الله عنهما- فيقول: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن، فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة» [1] .
لكن إقامة الحروف، وحسن التلاوة، وتحقيق التجويد تعني معنى آخر غير التكلف المذموم، والتشدق والتنطع، ولذا أوصى أهل العلم سلفًا وخلفًا قاريء القرآن بالبعد عن التكلف، ومجاوزة التنطع.
قال الإمام الذهبي: «فالقراء المجودة فيهم تنطع وتحرير زائد يؤدي إلى أن المجود القاريء يبقى مصروف الهمة إلى مراعاة الحروف، والتنطع في تجويدها بحيث يشغله ذلك عن تدبر معاني كتاب الله تعالى، ويصرفه عن الخشوع في التلاوة لله ويخليه قوي النفس مزدريًا بحفاظ كتاب الله تعالى، ينظر إليهم بعين المقت وأن المسلمين يلحنون» [2] .
(1) رواه البخاري (1902) ومسلم (2308)
(2) زغل العلم (25) .