فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 48

إذا قيل هذا مورد قلت قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الضما

ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدما

أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة ... إذًا فاتباع الجهل قد كان أحزما

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوه فهان ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما

ألستم ياأهل القرآن أولى بهذا الخطاب؟ وأحق بتلكم الوصية؟. إن هناك من أرخصوا هذه النعمة، واستخفوا بهذه المنزلة.

أترون ياأهل القرآن: أن أولئك الذين سخروا القرآن للقراءة في المآتم، أو الموالد والبدع المحدثة، أترون أولئك عرفوا حق القرآن؟ والآخرون الذين جعلوا من حفظ القرآن فرصة للتكسب والتجارة، وأخذ المبالغ الطائلة على التسجيل والتلاوة، وأولئك الذين جعلوه فرصة للإمامة ببعض العلية وكبار القوم، وصاروا يهينون أنفسهم في مجالس لايذكر فيها اسم الله إلا قليلًا، ويرون ويسمعون ما يناقض كتاب الله صراحة ومع ذلك لايحرك فيهم ساكنًا أو يثير فيهم غيرة، أو أولئك الذين يحترفون الرقية ليجعلوا من حاجات المرضى وضعف نفوسهم تكأة للثراء وسلمًا للشهرة... وغير أولئك كثير أترون هؤلاء عرفوا حق القرآن؟

فأعيذكم بالله ياأهل القرآن أن ترخصوا نفوسكم، وتستبدلوا المكانة التي بوأكم الله إياها بهذه المطامع القريبة.

الوصية الثامنة:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به» [1] .

وعنه -رضي الله عنه- قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « ليس منا من لم يتغن بالقرآن [2] » ، وقال النووي: «قال القاضي: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها» ، فزينوا أصواتكم بالقرآن، وتأسوا بأنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم.

الوصية التاسعة:

(1) رواه البخاري (5023) ومسلم (792)

(2) رواه البخاري (7527)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت