فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 48

يفتن كثير من الشباب بالشهوات، ويخرون صرعى أمام دواعي الفتنة، والإغراء التي عمت وطمت في هذا العصر، أما أنتم فلكم شأن آخر

أحدهم إن أحس فراغًا صار يفكر في شهوته قد شغلته المجلة الهابطة والفيلم الساقط والنظرة الآثمة، وأنت إن وجدت الفراغ قرأت القرآن، فمصحفك في صدرك تتلوه أينما كنت، وهو تتعلق نفسه بفتاة وربما بغلام، وهذا عنوان موت القلب، وعلامة العطب والخذلان عافانا الله وإياكم، أما أنت فتتعلق همتك، ونفسك للاقتداء بأنبياء الله، ومن قص الله عليك قصتهم في كتابه، وهو يفتن بالغانيات من أبناء الدنيا، أما أنت فقد عقدت العزم على خطبة الحور العين الكواعب الأبكار فتأيمت مما حرم الله عليك لتظفر بها في دار البقاء والنعيم.

فكن أيمًا مما سواها فإنها ... لمثلك في جنات عدن تأيم

الوصية السادسة:

لقد رفع الله الناس في هذه الدنيا منازل ورتب {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات } (الأنعام:165) . {أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سُخريًا } (الزخرف:32) وها أنتم ترون الناس حولكم وقد حازوا من الدنيا إلى رحالهم ماحازوا: الشرف، المال، الجاه، التفوق، وأنتم -شأنكم شأن سائر البشر -قد تمتد أعينكم إلى ماهم فيه، لكنكم حين تتذكرن أنكم قرأتم في كتاب الله وصيته لنبيه {ولاتمدن عينيك إلى مامتعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتهم فيه ورزق ربك خيرٌ وأبقى} (طه:131) تزهدون بما هم عليه وترضون بمنزلتكم العالية )أهل الله وخاصته).

الوصية السابعة:

ياأهل الله وخاصته، يامن رفع الله شأنكم وقدركم لقد كان أهل العلم يوصون طلابهم بحفظ ماقال القاضي الجرجاني:-

يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلًا عن موقف الذل أحجما

أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما

ولم أقض حق العلم إن كان كلما ... بدا طمع صيرته لي سلمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت