فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 48

وعن أوس بن حذيفة الثقفي ولفظه: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد ثقيف فنزّلوا الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني مالك في قبة له، فكان يأتينا كل ليلة بعد العشاء فيحدثنا قائما على رجليه حتى يراوح بين رجليه، وأكثر مايحدثنا مالقي من قومه من قريش ويقول: « ولا سواء كنا مستضعفين مستذلين فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا وبينهم ندال عليهم ويدالون علينا» فلما كان ذات ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلت: يارسول الله، لقد أبطأت علينا الليلة قال: «فإنه طرأ علي حزبي من القرآن فكرهت أن أخرج حتى أتمه» قال أوس: فسألت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل [1] .

وقد كان السلف من الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم يعتنون بهذه السنة ويحرصون على تطبيقها -ومعظمهم كان يختم في سبع- وقد تواتر ذلك عن السلف رضوان الله عليهم ومما ورد عنهم في ذلك:-

عن عائشة رضي الله عنها قالت إني لأقرأ جزئي ـ أو قالت سبعي ـ وأنا جالسة على فراشي أو على سريري.

وقال عبدالله -رضي الله عنه-: لايقرأ القرآن في أقل من ثلاث، اقرأوه في سبع ويحافظ الرجل على حزبه.

وعن خيثمة قال دخلت على عبدالله بن عمرو وهويقرأ في المصحف فقلت له فقال: هذا جزئي الذي أقرأ به الليلة.

والاستطراد في ذكر الشواهد من أقوالهم وأخبارهم يطول، ومن أراد المزيد فعليه بكتب فضائل القرآن ومصنف ابن أبي شيبة ففيها المزيد.

(1) أخرجه ابن ماجه ( 5431 ) وأبوداود ( 3931 ) وضعفه بعض أهل العلم، لكن حسنه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء والحافظ ابن حجر كما في الفتوحات لابن علان . وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره محتجا به على أن المفصل يبتدئ من سورة ق . واحتج به شيخ الإسلام ابن تيميه في حديثه عن التحزيب بالسور والأجزاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت