فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 66

فيقرر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث هذا المعنى فيبين أن الناس يتفاوتون كما تتفاوت معادن الذهب والفضة، وأن خيرهم في الإسلام، هو الذي كان خيرهم في الجاهلية، أي الذي كان من معدن نفيس.

3 -هديه - صلى الله عليه وسلم -:

إننا حين نتأمل سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته نجد أنه كان يولي هذا الجانب اعتبارًا وعناية؛ فمن ذلك:

1 -حرصه على إيمان نفر من المشركين أكثر من غيرهم، وعنايته بدعوتهم وقد كان يقول:»اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب« [1] .

وقد ظهر أثر ذلك واضحًا؛ فكل من يقرأ السيرة لا يمكن أن يخفى عليه كيف كان أثر إسلام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ولهذا قال عبدالله ابن مسعود -رضي الله عنه-:»ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر« [2] .

2 -عنايته - صلى الله عليه وسلم - بمن أسلم من أصحاب الطاقات الفاعلة والمواهب، ويصور لنا ذلك قول عمرو بن العاص -رضي الله عنه-:»ما عدل بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبخالد في حربه أحدًا منذ أسلمنا« [3] .

3 -توجيه أصحابه توجيهات خاصة دليل على أن هناك جوانب في النفس قد لا يمكن للمرء أن يتجاوزها لذا فقد قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر:» يا أبا ذر، إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين على مال يتيم« [4] ، وهي مقولة خاصة بأبي ذر -رضي الله عنه- دون غيره من أصحابه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - علم منه ما لم يعلمه من غيره، أما عامة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد تولوا المسؤوليات والولايات.

(1) رواه أحمد (5363) 2/95 والترمذي (5681)

(2) رواه البخاري (3863)

(3) رواه الطبراني والبيهقي.

(4) رواه مسلم (1826)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت