فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 66

4 -مكاتبته - صلى الله عليه وسلم - للملوك ودعوته إياهم، أليس هذا دليلا على أن من الناس من إذا اهتدى اهتدى بهدايته أمم؟ فلئن كان هذا يصدق على الملوك آنذاك، فهو يصدق أيضًا على قادة الفكر والرأي، وعلى من يملكون قدرة على إقناع الناس ومقارعة الحجة.

4 -هدي السلف:

وقد أدرك أصحابه رضوان الله عليهم هذا الأمر فحرصوا عليه في دعوتهم؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم، قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا } ؟ حتى ختم السورة فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري أو لم يقل بعضهم شيئًا، فقال لي: يا ابن عباس، أكذاك تقول؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلمه الله له إذا جاء نصر الله والفتح { فتح مكة فذاك علامة أجلك } فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم [1] .

وهاهو مصعب بن عمير -رضي الله عنه- وقد أرسله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة يأتيه سعد بن معاذ - رضي الله عنه - ليسلم فيقول له أسيد بن حضير: هذا رجل إن تبعك لم يتخلف من قومه أحد، وفعلًا كان لسعد البلاء المشهود في الإسلام، ومن بلائه - رضي الله عنه - موقفه في غزوة بدر، وحكمه في بني قريظة حتى اهتز له عرش الرحمن حين مات، كل ذلك مما يفسر لنا حرص أسيد -رضي الله عنه- على دعوة سعد وهدايته.

(1) رواه البخاري (4294)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت