فهرس الكتاب
ومن نماذج عناية السلف بالنجباء ما رواه الخطيب في الجامع بإسناده عن إسماعيل بن عياش قال: كان ابن أبي حسين المكي يدنيني، فقال له أصحاب الحديث: نراك تقدم هذا الغلام الشامي وتؤثره علينا؟ فقال إني أؤمله، فسألوه يومًا عن حديث حدث به عن شهر: إذا جمع الطعام أربعًا فقد كمل، فذكر ثلاثًا ونسي الرابعة، فسألني عن ذلك، فقال لي: كيف حدثتكم؟ فقلت: حدثتنا عن شهر أنه إذا جمع الطعام أربعًا فقد كمل: إذا كان أوله حلالًا، وسمي عليه الله حين يوضع، وكثرت عليه الأيدي، وحمد الله حين يرفع. فأقبل على القوم، فقال: كيف ترون؟ [1] .
5 -تاريخ الإسلام خير شاهد:
إن من يقرأ في السيرة النبوية يدرك تمامًا أن هناك من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان في إسلامه خيرٌ كثيرٌ للأمة، وأثر يوازي آثار غيره، فهذا عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه-منذ أن أسلم لم يزل المسلمون في عزة ومنعة، وهذا خالد بن الوليد -رضي الله عنه-لم يمض على إسلامه أشهر معدودة حتى قاد المسلمين في غزوة مؤته وأنقذ المسلمين من مهلكة، وهو مع ذلك دون كثير من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فضلًا وقد قال له - صلى الله عليه وسلم -:»لا تسبوا أصحابي؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل جبل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه« [2] ، بل إن من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من لا يعرف، ومنهم من طبقت شهرته الآفاق.
6 -ضخامة الأدوار المناطة بالصحوة:
إن الصحوة تتحمل مسؤولية ضخمة أمام الأمة في قيادتها والنهوض بها، مما يتطلب منها إعداد قيادات للأمة في مجالات شتى من مجالات الحياة، تسهم هذه القيادات في إقناع الأمة بالمشروع الإسلامي وتأهله للقيادة.
والصحوة نفسها تفتقر إلى طاقات وقدرات توجهها وتضبط لها مسيرتها وتقودها في هذا الطريق الطويل.
(1) الجامع 1/312
(2) رواه البخاري (3673) ومسلم (2541)