فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 66

1 -إن حرص المربي على طلبته ما لم يتجاوز حد الاعتدال أمرٌ مطلوب ولا شك، والعناية بإصلاح أعمال القلوب وتفقدها ومدافعة أمراض النفس مسلكٌ لا جدال فيه.

2 -لا شك أيضًا أن الغرور والعجب داء قاتل، - وسيأتي الحديث عنه إن شاء الله-.

3 -لا شك أن العناية بالطالب النجيب، ورعايته لا بد أن ينتج عنها تميزه على زملائه وأقرانه.

ولكن: لماذا لا ننظر إلى المسألة إلا من جانب واحد هو الخوف عليه من الغرور؟ فلماذا ننسى أن من حقه التربية والعناية والرعاية ؟ ولماذا نغلب الخوف وحده دون الرجاء ؟ بل إن هناك خوفٌ آخر يجب أن نحكمه هنا، ألا وهو أن إهمال النجيب، وترك العناية به ورعايته مدعاة لأن نخسر طاقة كان يمكن أن تستثمر.

ومن يتأمل في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لن يعدم الشواهد العديدة من اهتمامه - صلى الله عليه وسلم - وعنايته بذوي القدرات من أصحابه، وأن هذا الاعتبار لم يكن عائقًا عن الاهتمام بهم وإنزالهم المنزلة اللائقة، ومن ذلك:

1 -ثناؤه - صلى الله عليه وسلم - على بعض أصحابه في مواقف عديدة بعبارات حفظت وسطرها علماء التراجم ضمن مناقبهم رضوان الله عليهم، ولا شك أن هذه العبارات تحمل من التزكية والثناء مالا تحمله أي عبارة من غيره - صلى الله عليه وسلم - ، وأي عبارة ثناء وتقدير يسمعها من بعدهم لن تبلغ منزلة ثناء صاحب الرسالة، أفلم يكن - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على حماية أصحابه من العجب والغرور؟

2 -تكليفه - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه بل والشباب منهم بمهام لا يقوم بها إلا الأكابر، ومن ذلك:

أ - تكليف زيد بن ثابت -رضي الله عنه- بكتابة الوحي وهو غلام.

ب - تأميره أسامة بن زيد -رضي الله عنه- وهو دون العشرين من عمره على جيش يغزو الروم وفيه كبار أصحابه.

ج - توليته عمرو بن سلمة -رضي الله عنه- على الصلاة بقومه [1] .

(1) رواه أحمد 5/30 (20355)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت