فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 66

ولهذا رعى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى؛ عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فقال:»لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله عز وجل« [1] .

وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: أثنى رجل على رجل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:»ويلك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك « مرارًا ثم قال:» من كان منكم مادحًا أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدًا، أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه« [2] .

قال ابن بطال:»حاصل النهي أن من أفرط في مدح آخر بما ليس فيه لم يأمن على الممدوح العجب لظنه أنه بتلك المنزلة ، فربما ضيع العمل والازدياد من الخير اتكالًا على ما وصف به« [3] .

وقال ابن حجر:»ولكن تبقى الآفة على الممدوح ، فإنه لا يأمن أن يحدث فيه المدح كبرًا أو إعجابًا أو يكله على ما شهره به المادح فيفتر عن العمل ، لأن الذي يستمر في العمل غالبا هو الذي يعد نفسه مقصرًا ، فإن سلم المدح من هذه الأمور لم يكن به بأس ، وربما كان مستحبًا« [4] .

وعن معاوية -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:»إياكم والتمادح فإنه الذبح« [5] .

وحين يحل العجب والغرور قلب امريء فهذا يعني بداية العطب والهلاك، قال الغزالي:»والقلب بيت هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم، ومحل استقرارهم، والصفات الرديئة مثل: الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب وأخواتها، كلاب نابحة، فأنى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب« [6] .

2-الإفراط في النقد:

(1) رواه أحمد (24721)

(2) رواه البخاري (2662) ومسلم (3000)

(3) فتح الباري (10/585)

(4) فتح الباري (10/586)

(5) رواه ابن ماجه (3743)

(6) إحياء علوم الدين (1/49)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت