فهرس الكتاب
ومن المشكلات التي تكثر عند بعض النجباء والموهوبين الإفراط في النقد، ذلك أن القدرات التي يملكونها تؤهلهم أكثر من غيرهم لاكتشاف الأخطاء، ويتراكم تأثير ذلك حتى يصبح النقد سلوكًا مستقرًا لدى أحدهم، فينتقد الأشخاص والبرامج والأعمال، وبعضهم من فرط نقده قلما يرى شيئًا أو أحدًا يعجبه.
والنقد بحد ذاته ليس صفة ذميمة، لكنه حين ينشأ لدى الشاب في وقت مبكر فقد يولد آثارًا غير محمودة، خاصة أن خبرة الشاب لا تزال تقصر عن مؤهلاته وقدراته.
وينشأ عن ذلك أيضًا المثالية في النقد، نظرًا للإفراط في التجريد لدى الشاب وقلة الخبرة.
وقد ينشأ من الإفراط في النقد في هذه المرحلة المبكرة حرمان الشاب من الاستفادة من كثير من الأشخاص، أو البرامج والفرص المتاحة نظرًا لأنها قد لا تروق له ولا تعجبه.
3 -احتقار الآخرين:
وقد ينشأ من غرور الشاب وإعجابه بنفسه أن يحتقر الآخرين؛ ذلك أنه يرى أنه أسد منهم تفكيرًا، وأكثر اطلاعًا، وأسرع فهما واستيعابًا، فيولد ذلك لديه احتقارهم واستصغار شأنهم.
ويزيد من ذلك الشعور قدرته على النقد واكتشاف أخطاء الآخرين.
4 -الشذوذ وتتبع الغرائب:
يدفع بعضَ النجباء شعورُهم بالتميز وتطلعهم للتفرد إلى الشذوذ في الآراء، وتتبع الغرائب، ويغذي ذلك شهوة خفية توحي إليهم أن ذلك أمارة على دقة فهمهم وسعة اطلاعهم، وأنهم يدركون ما لا يدركه الآخرون.
وهذا المسلك إنما هو نتيجة للثقة المفرطة بالنفس والاعتداد بها، لذا فكثيرٌ ممن انحرفوا في ميدان الفكر وأتوا بالغرائب والشواذ هم من الأذكياء والنجباء.
ومما يعوق أمثال هؤلاء عن الرجوع للحق والاستماع للمخالف، شعورهم بأن ذلك يعني اعترافهم بنقص قدرهم وتميز الآخرين عليهم.
5 -سرعة الملل والسأم:
يتسم الموهوبون -كما سبق - بالشعور بالملل عند أداء الأعمال الروتينية، ويتطلعون كثيرًا للتجديد والتطوير، وهي سمة إيجابية.