فهرس الكتاب
وبعد هذه الواقعة أمَّره - صلى الله عليه وسلم - على جيش أكبر من ذلك، ألا وهو الجيش الذي سيغزو الروم وشعر بعض الناس أن هذه المهمة ربما ينوء بها أسامة -رضي الله عنه-، وأنه لو ولي غيره كان أولى فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لهم؛ فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بعثًا وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمارته، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:»إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده« [1] .
لقد أعطى هذا الموقف أسامة -رضي الله عنه- وغيره الشعور بأن الإنسان يمكن أن يتجاوز الخطأ، وليس بالضرورة يبقى علمًا عليه لا يفارقه.
لذا فإن ما يمارسه بعض الآباء من تكرار تذكير أبنائهم بأخطائهم أمر مخالف لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنهجه في التربية.
11 -الاقتصار على الأسلوب المباشر وحده:
وذلك بالحديث المباشر الصريح أن هذا الأمر المعين خطأ، وأن الشخص الذي قام بذلك العمل قد أخطأ.
وثمة أخطاء تستوجب الحديث الصريح المباشر عنها، وثمة حالات لا يسوغ أن يتجاوز وصفها والحديث عنها هذه الكلمات أو مشتقاتها أو ما ينوب عنها، لكن ذلك لا يعني الاعتماد على هذا الأسلوب وحده.
ومن تأمل المنهج النبوي وجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعطي كل ذي حق حقه؛ فتارة يتحدث عن الخطأ حديثًا صريحًا دون مواربة، وتارة يوميء ويشير إليه، ومن هذه المواقف التي كان - صلى الله عليه وسلم - يستخدم فيها هذا الأسلوب:
(1) رواه البخاري (4469) ومسلم (2426)