فهرس الكتاب
[*] قال القرطبي رحمه الله تعالى: حض عليه السلام على مكارم الأخلاق، لما يترتب عليها من المحبة وحسن العشرة ودفع الحاجة والمفسدة فإن الجار قد يتأذى بقتار قدر جاره، وربما تكون له ذرية فتهيج من ضعائفهم الشهوة، ويعظم على القائم عليه الألم والكلفة، لا سيما إن كان القائم ضعيفًا أو أرملة فتعظم المشقة ويشتد منهم الألم والحسرة وهذه كانت عقوبة يعقوب في فراق يوسف عليهما السلام فيما قيل وكل هذا يندفع بتشريكهم في شيء من الطبيخ يدفع إليهم ولهذا المعنى حض عليه السلام الجار القريب بالهدية، لأنه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها، فإذا رأى ذلك أحب أن يشارك فيه وأيضًا فإنه أسرع إجابة لجاره عندما ينوبه من حاجة في أوقات الغفلة والغرة فلذلك بدأ به على من بعد بابه وإن كانت داره أقرب والله أعلم
(حديث عائشة في صحيح البخاري) قالت: قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي، قال: إلى أقربهما منك بابًا""
يدل هذا الحديث على تقديم حق الجار القريب عن البعيد امتثالًا لقولة تعالى [وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىَ وَالْجَارِ الْجُنُبِ]
ومن إكرام الجار ألا يمنع جارٌ جاره أن يغرز خشبةً في جداره .
(حديث أبي هريرة في الصحيحين ) أن النبي ( قال: لا يمنع جارٌ جاره أن يغرز خشبةً في جداره"ثم يقول أبو هريرة مالي أراكم عنها معرضين، والله لأرمينَّ بها بين أكتافكم ."
ومن إكرام الجار أن يتفقد حاله فقد يكون جائعًا وأنت لا تدري:
(حديث أنس في صحيح الجامع) أن النبي ( قال: ما آمن بي من بات شبعان و جاره جائع إلى جنبه و هو يعلم به .
[*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير شرح الجامع الصغير
[ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به ] المراد نفي الإيمان الكامل وذلك لأنه يدل على قسوة قلبه وكثرة شحه وسقوط مروءته وعظيم لؤمه وخبث طويته .