الصفحة 152 من 1313

[ ولا يأكل طعامك إلا تقي ] : لأن المطاعمة توجب الألفة وتؤدي إلى الخلطة بل هي أوثق عرى المداخلة ومخالطة غير التقي يخل بالدين ويوقع في الشبه والمحظورات فكأنه ينهى عن مخالطة الفجار إذ لا تخلو عن فساد إما بمتابعة في فعل أو مسامحة في إغضاء عن منكر فإن سلم من ذلك ولا يكاد فلا تخطئه فتنة الغير به وليس المراد حرمان غير التقي من الإحسان لأن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أطعم المشركين وأعطى المؤلفة المئين بل يطعمه ولا يخالطه .

[*] قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:

عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم فإنهم زينةٌ في الرخاء وعدةٌ في البلاء ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يقيلك منه ، واعتزل عدوك واحذر صديقك إلا الأمين ولا أمين إلا من يخشى الله ، ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره ، ولا تطلعه على سرك واستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى .

[*] قال الإمام ابن قُدامة رحمه الله تعالى في مختصر منهاج القاصدين:

ينبغي أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمسُ خصال:

1)العقل: فهو رأس مال ، ولا خير في صحبة الأحمق لأنه يريد أن ينفعك فيضرك .

2)حسن الخلق: فلا بد منه إذ رُبَّ عاقلٍ يغلبه غضبه أو شهوة فيطيع هواه فلا خير في صحبته .

3)غير فاسق: لأن الفاسق لا يخاف الله ، ومن لا يخاف الله لا تؤمن غائلته ولا يوثق به ، ومن خان أولَ منعم ٍ لا يفي لك أبدًا

4)غير مبتدع: لأن المبتدع يُخافُ من صحبته لأن في صحبتك له الشر كله إما سراية البدعة أو عدم الإنكار عليه أو تتعلم من بدعته فيحصل لك انتكاسة .

5)غير حريصٍ على الدنيا لأن الحرص على المال يفسد الدين بقدر أكبر من الفساد الحاصل من إرسال ذئبين جائعين على غنم ، أي يفسد فسادًا بينًا بلا روية

(حديث كعب بن مالك في صحيح الترمذي) أن النبي ( قال: ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسدَ لها من حرص المرء على المال و الشرف لدينه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت