الصفحة 54 من 1313

وقد كان السالفون يكتبون عند وقوفهم:"بلغ"، حتى لا يفوته شيء عند المعاودة، لا سيما مع طول الزمن.

حسن السؤال:

التزم أدب المباحثة من حسن السؤال، فالاستماع فصحة الفهم للجواب، وإياك إذا حصل الجواب أن تقول: لكن الشيخ فلان قال لي كذا، أو قال كذا، فإن هذا وهن في الأدب، وضرب لأهل العلم بعضهم ببعض، فاحذر هذا.

وإن كنت لا بد فاعلًا، فكن واضحا في السؤال، وقل: ما رأيك في الفتوى بكذا، ولا تسم أحدًا.

[*] قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

"وقيل: إذا جلست إلى عالم، فسل تفقها لا تعنتًا" أ هـ.

وقال أيضًا:

"وللعلم ست مراتب:

أولها: حسن السؤال.

الثانية: حسن الإنصات والاستماع.

الثالثة: حسن الفهم.

الرابعة: الحفظ.

الخامسة: التعليم.

السادسة: وهى ثمرته، العمل به ومراعاة حدوده. أ هـ.

ثم أخذ في بيانها ببحث مهم.

16)المناظرة بلا مماراة:

إياك والمماراة، فإنها نقمة، أما المناظرة في الحق، فإنها نعمة، إذ المناظرة الحقة فيها إظهار الحق على الباطل، والراجح على المرجوح فهي مبنية على المناصحة، والحلم، ونشر العلم، أما المماراة في المحاورات والمناظرات، فإنها تحجج ورياء ولغط وكبرياء ومغالبة ومراء، واختيال وشحناء، ومجاراة للسفهاء فاحذرها واحذر فاعلها، تسلم من المآثم وهتك المحارم، وأعرض تسلم وتكبت المأثم والغرم.

17)مذاكرة العلم:

تمتع مع البصراء بالمذاكرة والمطارحة، فإنها في مواطن تفوق المطالعة وتشحذ الذهن وتقوى الذاكرة، ملتزمًا الإنصاف والملاطفة، مبتعدًا عن الحيف والشغب والمجازفة.

وكن على حذر، فإنها تكشف عوار من لا يصدق .

فإن كانت مع قاصر في العلم، بارد الذهن، فهي داء ومنافرة وأما مذاكرتك مع نفسك في تقليبك لمسائل العلم ؛ فهذا ما لا يسوغ أن تنفك عنه.

وقد قيل: إحياء العلم مذاكرته.

طالب العلم يعيش بين الكتاب والسنة وعلومها:

فهما له كالجناحين للطائر، فاحذر أن تكون مهيض الجناح.

17)استكمال أدوات كل فن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت