فهرس الكتاب
يعني: أن أهل السنة ليس لهم اسم ينسبون إليه سواها.
فمن الناس من يتقيد بلباس غيره، أو بالجلوس في مكان لا يجلس في غيره، أو مشية لا يمشى غيرها، أو بزي وهيئة لا يخرج عنهما، أو عبادة معينة لا يتعبد بغيرها وإن كانت أعلى منها، أو شيخ معين لا يلتفت إلى غيره وإن كان أقرب إلى الله ورسوله منه.
فهؤلاء كلهم محجوبون عن الظفر بالمطلوب الأعلى، مصددون عنه قد قيدتهم العوائد والرسوم والأوضاع والاصطلاحات عن تجريد المتابعة فأضحوا عنها بمعزل ومنزلتهم منها أبعد منزل فترى أحدهم يتعبد بالرياضة والخلوة وتفريغ القلب ويعد العلم قاطعًا له عن الطريق فإذا ذكر له الموالاة في الله والمعاداة فيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عد ذلك فضولًا وشرًا وإذا رأوا بينهم من يقوم بذلك أخرجوه من بينهم وعدوه غيرًا عليهم فهؤلاء أبعد الناس عن الله وإن كانوا أكثر إشارة.
مسألة: ما هي الآداب التي يجب على العالم أن يتحلى بها ؟
[*] (الآداب التي يجب على العالم أن يتحلى بها:
(1) الشفقة على المتعلمين ، وأن يعاملهم كما يعامل الأب أبنائه ، ولا يرى لنقسه فضلًا عليهم فإنما الفضلُ لله تعالى ، بل يرى الفضل لهم لأنهم هيأوا قلوبهم لزراعة العلم فيها فكانوا كحال من أعار أرضه لمن يزرع فيها
(2) أن يعلمهم العلم ولا يكتمه عنهم فقد ورد النكير الشديد لمن يكتم العلم
(حديث أبي هريرة في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ( قال: من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار .
(3) أن يرحب بهم لوصية النبي ( بهم:
(حديث أبي سعيد في صحيح ابن ماجة) أن النبي ( قال: سيأتيكم أقوام يطلبون العلم فإذا رأيتموهم فقولوا لهم: مرحبا بوصية رسول الله و أقنوهم .
*معنى أقنوهم: أي علموهم