فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 98

أولًا: يمنع الشيخ من السلام على الناس غضبه لله تعالى فهو لا يسلم على سبابي الدين ولا العصاة معصية ظاهرة ولا على الذين لا يصلون وهذا من باب الغضب لله الموافق للسنة الصحيحة، فلقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم على بعض أصحابه ثوبًا من حرير فغضب ولم يكلمه حتى ذهب وأحرقه، وكذا هجر كعب بن مالك وصاحبيه في القصة المعروفة وهجر إحدي زوجاته لما سبت صفية رضي الله عنهم جميعًا إلى غير ذلك من أدلة ربما لا تعجب البعض! ويقولون: هكذا يتفرق الناس فيقال لهم: فليتفرق الناس وليرضى رب الناس فعسى الله أن يجمعهم من بعد فرقة ببركة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدلني الألباء منكم لو جمعنا الناس بعد فرقة وهم عصاة فيكون لتجميعهم أثر، لا والله بل تفرقتهم يومها أولى، ثم يقال: وهل هذا الأسلوب يفرق؟ لا والله لقد رأينا فوائد عظيمة عادت على المسلمين من أجل هذا الهجر في الله تعالى وقد تقدم في عجز الرسالة الأولى كيف اعتدلت قبلة مسجد غابت منحرفة سنين ببركة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والهجر في الله تعالى، ومن لم يجعل الله له نورًا فماله من نور (وتلاحظ المصلحة والمفسدة في الهجر، فليس كل عاص يهجر بادي الرأي، فللهجر آداب ينبغي أن تتعلم، لكن لا نقول بترك الهجر كلية فإن فيه فوائد وإصلاحات لا تكون إلا به والله الموفق للصواب) .

ثانيًا: لو قيل: ربما لا يسلم على الإخوة أيضًا، فيقال: هذا تعميم غير مُرْضي، وأنا حجة على قائل هذه القالة، فربما انحرف الشيخ عن طريقه حتى يأتي ويسلم عليَّ وبيده مصافحة، وحدثني بعض الإخوة أن الشيخ ترك طريقًا وعبر الآخر ليسلم عليه ثم عاد إلى الطريق نفسه مرة أخرى، ولا ينسى قائل هذا القول أن السلام سنة ورده فريضة، وهذا اعتبار هام بمعرفته يعلم أن الشيخ ربما انشغل بالذكر عن غيره من كل شئ حتى السلام لا سيما والشيخ ربما أغمض عينيه وهو في الشارع أحيانًا، وحينئذ لا ينكر عليه بتاتًا والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت