فهرس الكتاب
فهذا غمر عندنا له قصة عجيبة لا يلحظها إلا من أدرك ما قدمته أعلاه، وذلك أن هذا الشخص كان يبغض الشيخ جدًّا إلا أنه كان يضمر ذلك في نفسه ولا يفصح به إلا في مجالس خاصة ليس فيها إلا من هو على شاكلته- وما أكثر هؤلاء الذين يتعاملون بالتقية ولو أظهروا لنوظروا ولو نوظروا لخذلوا ودحضوا- فلما علم أن الشيخ لا محالة سيعطي دروسًا جن جنونه وذهب كل مذهب وكان أخوف وأقل من أن يواجهني أو يعترض لما أظهره مسبقًا من الموافقة، فذهب إلى بعض الإخوة ونفث ما في صدره وأكثر حتى تكلم لمدة ساعة تقريبًا مع هذا الأخ يشجب فيها ويستنكر ويعترض ويسب ويكذب ويفتري حتى بلغني هذا الكلام، وكان هذا تاريخًا لسقوطه وأول سقطة أنني لما واجهته كذب، وقال: لم أقل. فصار بين الناس كذابًا، ومن يومها فصاعدًا قد وقع في أكثر من خطأ حتى أنه إلى لحظة كتابتي هذه السطور مبغوض من جمع كبير من الإخوة الذين كانوا يعظمونه من قبل حتى أن البعض اتهمه بالسرقة، وصار يشيع ذلك بين الناس، وإن كنت أورد مثل هذا فمن أجل الموعظة وفقط لا لأنني أرضاه، لا من أجل هذا الغمر، وإنما لأنه حد من حدود الله وأعجب من ذلك أنه قد تغير لسانه حتى استدرك الناس عليه في قراءة القرآن فهو لا يحسن قراءة الفاتحة! ومن ذلك أن امرأته كانت حبلى وكانت قد واجهت عسرًا في حملها هذا، وأخبرنا بعد ذلك أنها صارت في خير حال وأن الطبيب المختص أخبر أنها ستحتفظ بمولودها هذا بلا أي ضرر عليها أو عليه، ثم سقط الأنوك في هذه الهوة الساحقة وهي سب العلماء فوالله وتالله وبالله ما هي إلا أيام حتى وجدناه قد جاء بابنته بنت الشهور المعدودة سقطًا وبلا مقدمات ولا أسباب، نعم كانت هناك أسباب طبية ظاهرة لكنها أتت فجأة وبلا مقدمات على غير المعهود، فلم يستفد الأعمى من هذه الحادثة بل هو محارب للإخوة إلى اليوم وإلى لحظة كتابتي هذه السطور- هداه الله-.