ليس _ كلام الله _ اللفظ دون المعنى، ولا المعنى دون اللفظ.
بل اللفظ والمعنى هما _ كلام الله _ فاللفظ بالقرآن يوضح المعنى، ويبين المراد منه.
ولقد اختلف الناس في كلام الله _ تعالى _ على أقوال كثيرة أوصلها شارح الطحاوية إلى تسعة أقوال:
القول الأول: قول الاتحادية القائلين بأن كل كلام في الوجود هو كلام الله نظمه، ونثره، وحقه، وباطله، وسحره، وكفره، والسب، والشتم.
ولذا قال قائلهم:
وكل كلام في الوجود كلامه ... * * * * ... سواء علينا نثره ونظامه
وأصل مذهبهم هو أن الله _ سبحانه وتعالى _ هو عين هذا الوجود؛ فصفاته هي عين صفات الله، وكلامه هو كلام الله.
القول الثاني:قول الفلاسفة المتأخرين من أتباع أرسطو كابن سينا والفارابي والطوسي القائلين بأن كلام الله هو فيض فاض من العقل الفعال على النفوس الفاضلة الزكية بحسب استعدادها، فأوجب لها ذلك الفيض تصورات وتصديقات بحسب ما قبلته منه.
القول الثالث: قول الجهمية النفاة لصفات الرب _ سبحانه وتعالى _ القائلين
بأن كلامه مخلوق ولم يقم بذاته سبحانه وتعالى وقد ذكرنا قولهم.
القول الرابع: قول الكلابية أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب القائلين بأن
القرآن معنى قائم بالنفس لا يتعلق بالقدرة والمشيئة، وأنه لازم لذات الرب كلزوم الحياة والعلم، وأنه لا يسمع على الحقيقة، والحروف، والأصوات حكاية له دالة عليه، وهي مخلوقة.
القول الخامس: وهو قول الأشاعرة ومن تابعهم القائلين بأن القرآن معنىً واحد قائم بذات الرب _ سبحانه وتعالى _.
لأنه ليس بحرف، ولا صوت، ولا ينقسم، ولا له أبعاض، ولا له أجزاء، وغير ذلك مما قالوه في إنكار كون القرآن _ كلام الله _ حقيقة بل قالوا: إنه عبارة عن كلامه.
القول السادس: قول الكرامية: وهم القائلون بأن كلام الله - سبحانه وتعالى - حروف وأصوات تكلم بها بعد أن لم يكن متكلمًا، وهو حادث بعد أن لم يكن.