ويقول الإمام أحمد ×: =إن أعظم ما ثبتنى بعد ربي ذلك الرجل الذي جاء إليَّ وأنا أُضْرَب بالسياط فقال: يا أحمد إنما هي كلمة إن أنت قلتها زلت هذه الأمم خارج هذا البيت،اثبت يا أحمد فإن الضرب على البدن وسرعان ما يزول ويفنى البدن، فقال الإمام أحمد: فكان كلامه مثبتًا لي+.
ولكن الله فرج عن المسلمين بعد أن جاء الواثق وألغى هذه المقولة، وسجن
أصحابها، وفرج عن أئمة أهل السنة _ رضي الله عنه وأرضاه _.
وتعرفون الجعد بن درهم أحد رؤوس الاعتزال ضحى به خالد بن عبد الله القسرى فلما خطب الناس يوم الأضحى قال: =أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضحٍ بالجعد بن درهم فإنه زعم أن الله لم يكلم موسى تكليمًا، ولم يتخذ إبراهيم خليلًا+.
فنزل وذبحه ذبح الشاة، نسأل الله أن يرفعه بالجنة درجات فقد خدم السنة وأهلها، ونصر الملة، وكبت أهل البدعة.
وقوله: =كلام مليكنا+: أي هذا كلام الله _ جل وعلا _ ملك الأملاك _ سبحانه وتعالى _ وملك الأملاك له الملك المطلق، ولهذا ينادي يوم القيامة فيقول: أنا الجبار أنا الملك فلا يجيبه أحد.
وقوله:=بذلك دان الأتقياء وأفصحوا+:
الأتقياء: جمع تقي، والتقوى: هي جماع الخير.
قال عمر ÷ لأبي بن كعب ÷:=ما هي التقوى؟
قال: هل سلكت يا أمير المؤمنين واديًا فيه شوك؟ قال: نعم.
قال: ماذا فعلت؟ قال: شمرت، قال: تلك التقوى+.
وقال عليٌّ ÷ في تعريف التقوى: =التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضى بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل+.
قوله:=وأفصحوا+: أي بينوا وأظهروا معتقدهم، ولم يتوقفوا كما سيأتينا.
فالأتقياء يفصحون عما يعتقدونه في كتاب الله _تعالى_ من أنه كلام الله حقًا
غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود.
وقوله ×:
ولا تك في القرآن بالوقف قائلًا ... كما قال أتباع لجهم وأسجحوا