فهرس الكتاب
مع علمه بحاله ولعبه [1] , وعدم استصلاحه لذلك الأمر الجليل, ومع علمه أن هناك من هو أولى منه وأحرى [2] .
فتمسك هؤلاء الجهال بحب يزيد, والإطراء فيه, جهلًا منهم, وعدم علم بحقيقة حاله.
[113/ب]
حتى إنهم يقولون: لفرط هواهم وضلالتهم, من لم يحب يزيد يحل لنا دمه وماله, ولا / يجوز الصلاة خلف أئمة الجور, وتأخروا عن حضور الجمعة, وقد كان أضل هؤلاء الجهال في الدخول في هذه الضلالة والبدعة, هو حسن بن عدي [3] , من سواد
(1) إن المطاعن التي قيلت في يزيد الكلام عنها في ص (345) , حاشية رقم (5) , ولا حاجة لإعادة ذلك هنا.
(2) وكان ذلك سنة ست وخمسين, قال ابن كثير:"شرع معاوية في نظم ذلك والدعاء إليه، وعقد البيعة لولده يزيد، وكتب إلى الآفاق بذلك، فبايع له الناس في سائر الأقاليم، إلا عبد الرحمن بن أبي بكر, وعبد الله بن عمر, والحسين بن علي, وعبد الله بن الزبير, وابن عباس، فركب معاوية إلى مكة معتمرًا، فلما اجتاز بالمدينة - مرجعه من مكة - استدعى كل واحد من هؤلاء الخمسة فأوعده وتهدده بانفراده، فكان من أشدهم عليه ردًا وأجلدهم في الكلام، عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وكان ألينهم كلاما عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثم خطب معاوية وهؤلاء حضور تحت منبره، وبايع الناس ليزيد وهم قعود ولم يوافقوا ولم يظهروا خلافًا، لما تهددهم وتوعدهم، فاتسقت البيعة ليزيد ... في سائر البلاد، ووفدت الوفود من سائر الأقاليم إلى يزيد"، انظر: البداية والنهاية (8/ 86) , ولم يذكر ما ذكر المصنف من أنه ألزمهم وأنه هددهم بالقتل.
(3) أبو محمد, حسن بن عدي بن أبي البركات بن صخر بن مسافر شيخ الأكراد، وجده هو أخو الشيخ الكبير عدي, صوفي غالي له تواليف في التصوف الفاسد، وكان له أتباعٌ ومريدون يبالغون فيه, ذكر الذهبي عنه عظائم, فقال:"ورأيت له كتابا فيه عشرة أبواب، أحد الأبواب إثبات رؤية الله تعالى ... في الدنيا عيانا، وأن غير واحد من الأولياء رأى الله عيانا، واستدل على ذلك، فنعوذ بالله من الخذلان والضلال! ومن تصانيفه: كتاب محك الإيمان، وكتاب الجلوة لأرباب الخلوة، وكتاب هداية الأصحاب، وله ديوان شعر فيه أشياء من الاتحاد"وأورد الذهبي جملة من أشعاره في ذلك ثم قال:"وأقول: لا يكمل للرجل إيمانه حتى يتبرأ من الحلولية والاتحادية الذين يقولون: إن الله سبحانه ... حل في الصور أواتحدت ذاته بذوات البشر"، و نقل أنه كان يزعم أنه رأى رب العزة عيانا، عياذا بالله تنزه سبحانه عن قوله وتعالى, وذكر ابن معين: أنه خاف منه الملك بدر الدين لؤلؤ, صاحب الموصل, وقبض عليه وحبسه ثم خنقه بوتر بقلعة الموصل, خوفًا من الأكراد, لأنهم كانوا يشنون الغارات على بلاده, فخشي حتى لا يأمرهم بأدنى إشارة فيخربون بلاد الموصل, وقيل: أنه كان في الأكراد جهلة يعتقدون أن الشيخ حسنًا لا بد أن يرجع إلى الدنيا, وقد تجمعت عندهم زكوات, ونذور ينتظرون خروجه, وما يعتقدون أنه قتل, وكانت قتلته سنة (644 هـ) , وله من العمر (53) سنة. انظر ترجمته في: السير (23/ 223) , والوافي بالوفيات (12/ 63) , وتاريخ الإسلام (14/ 499) , ومعجم المؤلفين (3/ 345) , وسبق الكلام على حسن بن عدي وبعض أحواله في الدراسة في التعريف باليزيدية.