وأيضا فتوى الرملي هذه قد أقرها معاصروه ومماثلوه وسكتوا عليها فإن ابن حجر مثلا مع أنه لم يزل يخالفه في معظم فروع الفقه هو ساكت عليها ولو فرض أن له وجها مخالفا لذكر أو فصل، لكنه لم يذكر ولم يفصل وكذلك من بعده من أصحاب المتون والشروح والحواشي كالشيخ المجدد الشرقاوي والعلامة شيخ مشيخة جاوه (إندونيسيا) الترمسي فإنهما على أكبر الظن بل على يقين قد اطلعا على تلك الفتوى ومع ذلك هما ساكتان عليها ولم يذكرا لها تفصيلا فضلا عن الإعتراض بل جزما بها مع زيادة تحقيق قامت عندهما ولو فرض أن الأخذ بالمفهوم له مدخل في تلك العلة لخرجا عليها تفصيلا أو وجها على حسب ما يقتضيه المفهوم ولكنهما لم يخرجا شيئا بل أيداها وأظهرا لها مدارك بحسب ما أدى إليه علمهما الصائب وفهمهما الثاقب فلله درهما وكفى بهما اعتمادا وإلى كلامهما استنادا ولمن بعدهما فيهما أسوة حسنة والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب هـ
خاتمة
نسأل الله حسنها. فيما اتفق عليه الفريقان وصادقوا عليه من البلاغ النهائي في موعد ذكرى حول ولي الله الشيخ أحمد متمكن الحاجيني عقدت الروضة اجتماعها الإمتيازي في جامع حاجين، شهد فيه جم غفير من المدعوين وغيرهم فبفضل الله وكرامة وليه الذي والاه قد اتفق الفريقان في هذا الإجتماع المبارك بعد ما جرى بينهما مناظرات في نحو خمس جلسات على أن المسألة خلافية بين الوجهين كفاية الرؤية بالمنظرة لضعيف البصر وغيره وعدمها كذلك ومما تمسك به الأول ما نص عليه في شرح عمدة السالك: وقد يقال بصحة البيع بشيء يراه بمرآة زجاج لضعف البصر ونحوه إلخ وقد مر كثيرا ما تمسك به الثاني مستوفى فالحمد لله وكفى.
تذنيب
ذكر في الفوائد المكية أن قولهم قد يقال كذا من صيغ التمريض وهو إنما يقال لما فيه ضعف شديد، فبذلك وبما صرح به الأئمة الثلاثة المذكورون يعلم أن الراجح وعليه الجمهور الثاني وهو عدم الكفاية وأن ما عليه صاحب شرح العمدة ضعيف شديد.