المقصد الثاني: في قرار الروضة وجوابها عن تلك المسألة
لم يأل الأعضاء كلهم جهودهم في تحرير المسألة وشحذوا أفكارهم في تحقيقها بالغين ما بلغوا فصادقوا بعدما جرى بينهم شيئ من المناظرات على قرار واحد، وهو أن تلك الرؤية لا تكفي مطلقا أي سواء كانت لضعفاء البصر أم لأقويائه تمسكا بنصوص معظم الفقهاء أرباب الشروح والحواشي، فمنها قول الجمال الرملي في فتاويه لما سئل هل يكفي رؤية المبيع بمرآة زجاج لضعف البصر أو نحوه أم لا ؟. إنه لا يكفي رؤية المبيع من وراء مرآة الزجاج لانتفاء تمام معرفته بها هـ. ومنها قول الشرقاوي في حاشيته على شرح التحرير: وتكفي رؤية بعض المبيع أي وإن رأى من كوة لا من وراء زجاج كالآلات المسماة بالعيون إلخ هـ. ومنها قول العلامة الشيخ محمد محفوظ الترمسي المكي في حاشيته على تكملة المنهج القويم المسماة بالمنهل العميم: قوله ولا تكفي الرؤية من وراء نحو زجاج أي فلا يصح بيع ما رؤي من وراء قارورة مثلا لانتفاء تمام المعرفة وصلاح إبقائه فيها وظاهر إطلاقه هنا أنه لا فرق بين كون الزجاجة صافية أولا، وهو واضح ويعلم منه أن الرؤية بالمنظرة لا تكفي هنا. فإن قلت إنها قد تزيد المرئي بها وضوحا فالجواب أن ذلك نادر لا يكون إلا من ضعفاء البصر كالأعمش والأمور النادرة غير معتبرة فإن العبرة هنا كما نقل عن ابن الصلاح الرؤية العرفية أي وظاهر أن المراد بها العرفية العامة لا الخاصة. ثم رأيت في التحفة أن المراد بالرؤية العرفية هي ما يظهر للناظر من غير مزيد تأمل انتهى. فالمتبادر أن مراده بالناظر الكامل في النظر لا نحو الأعمش ومن به أثر رمد ممن يحتاج إلى المنظرة تدبر هـ.
المقصد الثالث في اختلاف علماء حاجين في المسألة ومناكرتهم
على هذا القرار واحتجاجتهم عليه