الصفحة 2 من 31

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

وبعد. . .؛

فقد كرم الله تعالى الإنسان وفضله على كثير من مخلوقاته فقال سبحانه:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) سورة الإسراء."

ومظاهر التكريم الإلهي للإنسان منذ خلق آدم عليه السلام كثيرة ومتنوعة منها:

أن الله تعالى خلقه بيده قال الله عز وجل فيه: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (سورة: ص:75) ، لذا فقد قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} (الانفطار:6 - 7) .

ثم بعد ذلك الله عز وجل نفخ في هذا المخلوق من روحه {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} (ص:72) .

ثم أمر الله عز وجل ملائكته -وهم عباد مكرمون- بأن يسجدوا لآدم عليه السلام، وهذا أيضا مظهر من مظاهر تكريم هذا المخلوق، وفيه إشعار بأن جميع هؤلاء الملائكة -وهم جنود مجندون للقيام بوظائف لا عد لها ولا حصر في ملك الله- سيخدمون هذا الكون الذي هو أيضا خادم لهذا الإنسان، ليعبد اللهَ عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت