الصفحة 3 من 31

ثم هذا التعليم للأسماء كلها وهو مناط الخلافة، فالملائكة حين أخبرهم الله عز وجل قبل خلق آدم بأنه جاعل في الأرض خليفة قالوا مستغربين: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} (البقرة:30 - 33) . فهذا التعليم لآدم هو محض موهبة وفضل من الله عز وجل منّ به على أبينا الأول آدم عليه السلام الذي هو أصل الإنسانية ذكورا وإناثا، ثم من بعده كان إشعار بهاته النعمة نفسها على آخر صفوة خلقه كذلك محمد صلى الله عليه وسلم حين قال له: {اقْرَا وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} (العلق:3 - 5) ، هذا جاء بعد صفة الأكرم نفسها التي منها صدر التكريم لهذا الإنسان.

وهذا التعليم هو الذي ميز الله به آدم عليه السلام عن ما سواه بأن أودع فيه القابلية للتعلم، وهذا يعني منة أخرى أنه جعل له فؤادا أو قلبا أو عقلا يستقبل به هاته المعلومات ويحصل له به التعلم، {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} (الملك:23) .

ومظهر آخر من مظاهر التكريم هو أنه مُنح الحرية والاختيار، ومعهما تكون -طبعا- المسؤولية؛ وهذا أيضا بالنسبة لآدم أيضا في اللحظة الأولى حين قال له ولزوجه: {فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} (الأعراف:19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت