هذا أمر، وهذا نهي: لكما الحرية كل الحرية ولكما الاختيار التام بأن تفعلا هذا أو هذا.
ثم سخر الله تعالى له جميع ما في الأرض لخدمته , قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} (البقرة:29) . ثم أيضا من تكريم الله عز وجل لبني آدم أنه سخر لهم ما في السماوات وما في الأرض {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} (لقمان:20) .
ومن تكريمه تعالى لبني آدم أيضا أنه منحهم هدية منه رحمة بهم وتفضلا منه تعالى: وهي المنهج الذي إذا صاروا عليه ظلوا كرماء كأبيهم آدم بعد أن اجتباه الله وهداه, وإذا خالفوه أهينوا وضاعوا قال تعالى: {وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} (الحج:18) .
فقد طلب سبحانه منهم أن يعبدوه وحده لا شريك له، وجعل الهدف من خلقه هو هذا {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات:56) ، وجعل شديد العقوبة بل أشد العقوبة على الإطلاق أن يعبد هذا الإنسان غير الله {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (النساء:48) .
ولكن الإنسان إلا من رحم الله تعالى قد حاد عن هذا النهج وسلك سبيل الغواية والضلال فاستغني بالمخلوق عن الخالق , وبالضلالة عن الهداية , وبباطل عن الحق , فنزل بذلك من مرتبة الإنسانية إلى مرتبة الحيوانية.
فصار الحيوان في بعض تصرفاته أكثر إنسانية منه حينما ينزل عن مرتبته التي هيأها الله تعالى به.