الصفحة 119 من 352

وهكذا لو ترك أتباع الكنيسة الأمر على عهوده الأولى لكان التعدد جائزا عندهم، لكن الكنيسة خضوعا لمؤثرات أجنبية بعيدة عن تعاليم المسيحية ذاتها هي التي ابتدعت القول بمنع تعدد الزوجات، وأخذ رؤساؤهم الدينيون يؤولون في آيات الزواج كما أولوا في غيرها حتى أصبح التزوج بأكثر من واحدة حراما عندهم كما هو معروف.. وحتى قبل المسيحية واليهودية كان التعدد مباحا مأثورا عن الأنبياء أنفسهم فإبراهيم عليه السلام تزوج سارة وهاجر، ويعقوب تزوج ليئة وراحيل، وفي العهد القديم ما يدل على أن موسى كانت له زوجة أخرى مع ابنة الرجل الصالح ، وأن كثيرا من أنبياء بني إسرائيل كانوا يعددون ومعروف أن داود وسليمان عليهما السلام كان لهما زوجات كثيرة، ولقد جاء في سفر الملوك الأول أن سليمان عليه السلام كان له سبعمائة من النساء السيدات، وثلاثمائة من الجواري.

فالإسلام لم يبتدع التعدد، وإنما جاء فوجده منتشرا في جميع الطبقات يمارسه اليهود والعرب وغيرهم على أوسع نطاق، دون التقيد بأي اعتبار، قال الطبري:"كان الرجل في الجاهلية يتزوج عشرة من النساء والأكثر والأقل".

فكان لا بد أن يتدخل الإسلام لعلاج هذه الظاهرة التي وصلت إلى حد الفوضى في كثير من الأحيان، وأصبح لا دافع من ورائها إلا التلذذ الحيواني، والتنقل بين الزوجات كما ينتقل الخليل بين الخليلات.. فكيف كان علاج الإسلام لها..ذلك ما نبينه في الفقرات التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت