الصفحة 118 من 352

إن الذين كتبوا عن تاريخ الزواج على اختلاف النظم الإنسانية بينوا أن التعدد كان معروفا في جميع البيئات قبل الإسلام، يهودية ومسيحية، عربية وغير عربية.. أباحته اليهودية دون حد، وكان ذلك شائعا في ملوكها وأنبيائها، ولا توجد في أسفار العهد القديم نصوص تحرم التعدد أوتمنعه عن الآباء والأنبياء ولمن دونهم من الخاصة والعامة.

كما كان التعدد فاشيا في العالم المسيحي بين العامة ورجال الدين، إذ أن أسفار العهد القديم وهي - مقدسة لدى النصارى - تبيحه ولا تمنعه.. ثم أنه لم يرد في النصوص الأولى للمسيحية التي تحكيها أناجيلهم المتداولة نص صريح يمنع تعدد الزوجات بل إنه يوجد في رسالة بولس إلى"تيموثاوس"ما يفيد أن التعدد جائز، فقد جاء فيها"يلزم أن يكون الأسقف بعل امراة واحدة"… وفي ذلك ما يدل على ان الزيادة على الواحدة لغير الأسقف جائزة، وإن منع تجدد الزوجات قاصر على رجال الدين، ومن يعدد منهم ينخرط في سلك العامة، ويمنع من الانخراط في سلك الكهنوت.

كما ثبت تاريخيا ان بين المسيحيين الأقدمين من كان يتزوج أكثر من واحدة، وفي أباء الكنيسة الأقدمين من كان له كثير من الزوجات، يذكر الأستاذ عباس العقاد أن"وسترمارك"العالم في تاريخ الزواج قال:"إن تعدد الزوجات باعتراف الكنيسة بقي إلىالقرن السابع عشر وكان يتكرر كثيرا في الحالات التي لا تحصيها الكنيسة والدولة".

ويقول الشيخ رشيد رضا:"وقد فشا التعدد في الرومان فعلا فلا قانونا , حتى حظره جوستنيان في قوانينه، ولكنه ظل فاشيا بالفعل، وأباحه ببعض البابوات لبعض الملوك بعد الإسلام كشرلمان ملك فرنسا الذي كان معاصرا للخليفتين المهدي والرشيد من العباسيين ويقول المستشرق الفرنسي:"إتيين دينيه"الذي أسلم وسمى نفسه"ناصر الدين"هؤلاء ملوك فرنسا دع عنك الأفراد الذين كانت لهم الزوجات المتعددات والنساء الكثيرات وفي الوقت نفسه كان لهم من الكنيسة كل تعظيم وإكرام."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت