فهرس الكتاب
ولقد ذهب كثير من فقهاء المسلمين إلى أن الزواج واجب يأثم من تثاقل عنه ما دام قادرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم". كما قال عليه الصلاة والسلام:"من كان منكم ذا طول فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لا فالصوم له وجاء".. وقد أحاط الإسلام الزواج بما يحفظ عليه استمراره واستقراره، ويبقي على آثاره الطيبة، وغاياته النبيلة.
فكان أن شرع من ما شرع، رخصة تعدد الزوجات إلى أربع إذا اقتضته الضرورة وألجأت إليه الظروف، واشترط على الأزواج العدل والتسوية بينهن في السكن والرزق، وأن تكون لديهم القدرة على الحياة الزوجية.. قال سبحانه: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ } النساء3.
وقال صلى الله عليه وسلم:"من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل"، وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن - وكلتا يديه يمين - الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولّوا".
وإن أعداء الإسلام ومثيري الشغب ضده، اتخذوا من ذلك التشريع الحكيم ذريعة للطعن في نظام الإسلام… والحط من قيمة المرأة، ليشككوا في صلاحية هذا الدين ومقومات خلوده وبقائه على امتداد العصور… وقبل الحديث عن التعدد وحكمته وواقعيته في الإسلام، أحب أن أسأل أولا… هل الإسلام هو الذي أنشأ التعدد وابتدعه وأطلقه حتى يؤاخذ به، أم هو الذي قيده وضبطه حتى يحمد له…