الصفحة 135 من 352

ولما كان دأب اليهود والنصارى أن يخضعوا لأحبارهم ورهبانهم فيما يشرعون من دون الله فقد رأى هؤلاء الزعماء الدينيين أن يحدثوا تغييرات في شرع تعدد الزوجات ، فقد ذكر عبدالناصر العطار بعد استقرائه لتشريعات اليهود أن"أحبارهم كرهوا تعدد الزوجات فحاولوا التضييق منه وذلك لتحديد عدد الزوجات بأربع واشتراط وجود مبرر شرعي عند الزواج بأخرى واشتراط قدرة الرجل على الإنفاق على زوجاته واستطاعته العدل بينهن" (1) .

2)التعدد عند النصارى:

من المعلوم أن عيسى عليه السلام صرح لأتباعه وفقًا لما جاء في الإنجيل أنه لم يأت بتشريع جديد"لا تظنوا أني جئت لأنقص الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأنقص بل لأكمل" (2) .

ومن أبرز النصوص التي زعم النصارى أنها تمنع تعدد الزوجات ما جاء على لسان المسيح عند سؤاله عن الطلاق قوله:"من بدأ الخليقة ذكرًا وأنثى خلقهما الله ، من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق (ويلزم) بامرأته ويكون الاثنان جسدًا واحدًا إذ ليسا بعد اثنين بل جسد واحد ، فالذي جمعه الله لايفرقه الإنسان" (3) .

وقد وردت تفسيرات عديدة لهذه العبارة أبرزها أنه لمنع الطلاق منعًا باتًا وليس لمنع التعدد ، ذلك أ، التعدد كان شائعًا عند اليهود ولم يأت المسيح عليه السلام إلا مكملًا وليس ناقضًا ، وفي ذلك يقول أحمد عبدالوهاب: (إن الحديث عن الرجل والمرأة كجسد واحد ليس إذن حديثًا عن نظام الزوجة الوحدة لكنه حديث عن استمرارية العلاقة بينهما ومن ثم فهو حديث يتعلق بالطلاق وليس بتعدد الزوجات) (4) .

(1) عطار ، تعدد الزوجات من النواحي الدينية والاجتماعية والقانونية ، ص 86 .

(2) متى 5: 17 وما بعدها .

(3) انجيل مرقس .

(4) عبدالوهاب ، مرجع سابق ص146 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت