الصفحة 134 من 352

وفي هذا الفصل نتناول الزواج بأكثر من زوجة بالحديث أولًا عن التعدد عند اليهود وعند النصارى وفي الواقع الأليم ثم نتناول حكمة الزواج بأكثر من زوجة في الإسلام ونحاول بعد ذلك التعرف على حكم هذا الزواج ، هل هو للضرورة أو للحاجة أو هل هو مباح وغير ذلك من المصطلحات الفقهية ، ويكون خاتمة البحث الحديث عن ضوابط الزواج بأكثر من زوجة .

1): التعدد عند اليهود:

هل تعدد الزوجات نظام جديد على البشرية ؟! الحقيقة أنه نظام قديم جدًا لكنه لم يعرف التنظيم والضوابط إلا في التشريع الإسلامي ؛ فاليهود عرفوا تعدد الزوجات وكان لهم أمرًا طبيعيًا فقد كثر ذكر زوجات الأنبياء من بني إسرائيل كما وردت عبارات في كتابهم (المحرف) حول مسائل التعدد من مثل"إذا كان لرجل امرأتان إحداهما محبوبة والأخرى مكروهة فولدتا له بنين المحبوبة والمكروهة الخ" (1) .

ومن الدواعي للتعدد عند اليهود دعوة كتابهم (المقدس) لهم أن يكثروا من التناسل ليملؤا الأرض"خلق الله الإنسان ذكرًا وأنثى وخلقهم وباركهم الله وقال لهم أثمروا وأكثروا واملؤا الأرض واخضعوها" (2) ، وقد دعا هذا علماء اليهود أن يسنوا القوانين الداعية للزواج كما جاء في كتاب الأحكام العبرية:

"النكاح بنية التناسل ودوام حفظ النوع الإنساني فرض على كل يهودي ، ومن تأخر عن أداء هذا الفرض وعاش عزبًا بدون زواج كان سببًا في غضب الله على بني إسرائيل" (3) .

(1) سفر التثنية 21: 15 وما بعدها .

(2) التكوين 1: 27 وما بعده .

(3) أحمد عبدالوهاب ، تعدد نساء الأنبياء ومكانة المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام ، ص 116 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت