الصفحة 133 من 352

وبعد إبراز هذا البحث بمصادره نزيدكم تأكيدًا بأقوال باحث آخر أجاد وأفاد نفع الله تعالى به .

وهو صاحب رسالة (( الزواج مثنى وثلآث ورباع ) )

الأستاذ الدكتور مازن صلاح مطبقاني

الزواج مثنى وثلاث ورباع

مقدمة:

إن بناء الأسرة يستغرق جهودًا عظيمة ابتداء بالبناء العقدي والأخلاقي ، ومن المعروف أن موقف الإسلام من المرأة يعد رائدًا متميزًا مقارنة بالأمم الأخرى قديمًا وحديثًا ، ومن الواضح أن الأسرة المسلمة يتربى أفرادها أولًا تربية عقدية أخلاقية ، ثم لا يكون تأسيسها لأسرة جديدة عشوائيًا بل يخض لاختبارات من قبل أهل الفتاة ، وكذلك عند أهل الزوج حتى إذا تكونت الأسرة واكبها الإسلام بالتوجيهات والنصح وأحاطها بالأهداف السامية العظيمة .

لهذا كله لما جاء الإسلام ووجد أن التعدد موجد ولكن لاينتظمه نظام ولا حدود ولا قيود ما كان منه إلا أن وضع له نظامًا تشريعيًا . ونود أن نشير هنا إلى أن الكتابة عن التعدد لم تكن تحتل مستحة كبيرة في تراثنا الإسلامي أيام عظمة المسلمين وحضاراتهم ، فما كان الأمر يتعدى كتاب النكاح والعدل بين الزوجات دون إطالة زائدة أو حديث حول الأصل في الزواج هل هو التعدد أو الزوج الواحدة ، وما أجمل ما قاله سيد قطب رحمه الله: (أن الإسلام لم ينشئ التعدد بل حدده ، ولم يامر بالتعدد بل رخص فيه وقيده وأنه رخص فيه لمواجهة واقعيات الحياة البشرية ، وضرورات الفطر الإنسانية … فالحكمة والمصلحة مفترضتان وواقعتنا في ك لتشريع إلهي سواء أدركها البشر أم لم يدركوها في فترة من فترات التاريخ الإنساني القصير عن طريق الإدراك البشري المحدود) (1) .

(1) سيد قطب ، في ظلال القرآن م1 ص 582 - 583 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت