الصفحة 158 من 352

يقول مصطفى السباعي ـ رحمه الله تعالى ـ: (فما من شك أن وحدة الزوجة أولى وأقرب للفطرة وأحق للأسرة وأدعى لتماسكها وتحاب أفرادها ، ومن أجل ذلك كان هذا النظام الطبيعي الذي لا يفكر الإنسان المتزوج العاقل في العدول عنه إلا عند الضرورات وهي التي تسبغ عليه وصف الحسن وتضفي عليه الحسنات) (1) .

ويقول محمد قطب:"أما تعدد الزوجات فتشريع للطوارئ وليس هو الأصل في الإسلام" (2) .

والحقيقة أن تشريع التعدد يستجيب للفطرة ويحقق العفة للرجل والمرأة على السواء ، لذا بدأ القرآن بالتعدد وجعل الإفراد هو الاستثناء { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة } (3) ، والقول بأن الخوف من عدم العدل متحقق دائمًا يتعارض مع شرع التعدد مما لايتصور فيه أن الشارع الحكيم قصد إليه ومن ثم فالأولى هو القول بأن الخوف من عدم العدل هو الاستثناء وهو ما نتبينه من صياغة الآية الكريمة ، أما الاحتجاج بالآية الأخرى { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } (4) ، فمردود بأن العدل المقصود هنا هو العدل القلبي وهو غير مطلوب في القسمة بين النساء لأنه غير مقدور عليه ، أما العدل المقصود فهو العدل الظاهر في القسمة بين النساء وهو عدل ممكن إذا تمسك الرجال بمبادئ الإسلام وأخلاقه (5) .

الضوابط:

(1) مصطفى السباعي ، المرأة بين الفقه والقانون ، مرجع سابق ص80 .

(2) محمد قطب ، شبهات حول الإسلام ص135 .

(3) سورة النساء ، آية (3) .

(4) سورة النساء ، آية (128) .

(5) اشترك فضيلة الدكتور المستشار علي جريشة في صياغة هذه الأفكار في لقاء شخصي في المدينة المنورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت