الصفحة 184 من 352

ويذكر ابن حجر (1) أن معنى هذا الحديث هو أن خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم . هو من كان أكثر نساءً من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل. وورد في حديث نبوي آخر ما معناه: أن بعض الصحابة أرادوا أن يضاعفوا جهودهم في العبادة ، وينقطعوا لها ، ويتركوا شهوات الدنيا ، فقال واحد منهم: ( أما أنا فلا آكل اللحم ) وقال الثاني: ( أما أنا فأصلي ولا أنام ) وقال الثالث: ( أما أنا فأصوم ولا أفطر ) وقال الرابع: ( أما أنا فلا أتزوج النساء ) فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم . بذلك خطب في الناس وقال:"إنه بلغني كذا وكذا ، ولكني أصوم وأفطر / وأصلي وأنام ، وآكل اللحم ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني" (2) .

ويبين ابن قدامة في معرض حديثه عن النكاح أن الإسلام يحث على تعدد الزوجات وأن التعدد ليس مجرد إباحة ، ولكنه مندوب إليه ، فيقول: (( ولأن النبي صلى الله عليه وسلم . تزوج وبالغ في العدد ، وفعل ذلك أصحابه ، ولا يشتغل النبي صلى الله عليه وسلم . وأصحابه إلا بالأفضل ) ) (3) .

ويلاحظ كذلك أن الإسلام أباح للمسلم بأن يعاشر ما ملكت يمينه من الإماء دون التقيد بعدد معين ، كما قال تعالى: { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم } [ النساء: 3 ] .

(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، الرياض جـ9 ص114.

(2) صحيح مسلم بيروت 1389 هـ جـ9 ص114.

(3) ابن قدامة: المغني جـ6 ص447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت