فهرس الكتاب
ويظهر هذا النهي عن الاشتطاط في الميل في قوله تعالى: { وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } . [ النساء: 129 ]
وقال عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -: إن العدل المشار إليه في هذه الآية هو العدل في الحب والجماع (1) .
وإذا أقدم المسلم على التعدد وهو على يقين بعدم قدرته على العدل بين زوجاته في الأشياء المادية ، وهي المعاملة والمأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت ، فهو آثم عند الله - سبحانه وتعالى - ، وكان من الواجب عليه ألا يتزوج بأكثر من واحدة.
وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وشدد على موضوع العدل بين الزوجات ووضح صلى الله عليه وسلم . عقاب الزوج الذي / يقصر في حق من حقوق زوجاته فقال: (( إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما ، جاء يوم القيامة وشقه ساقط ) ) (2) .
وإذا ثبت تقصير الزوج في حق زوجة من زوجاته ، فإن لها الحق شرعًا في الشكوى إلى الحاكم ، وهناك يطلب الحاكم من الزوج إمساك زوجته بالمعروف أو تسريحها بإحسان كما قال تعالى: { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } [ البقرة: 229 ] .
وفي آية ثانية: { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } [ البقرة: 231 ]
أما المبيت (3)
(1) ابن حجر: فتح الباري جـ9 ص313.
(2) سنن الترمذي جـ2 ص304 ، وسنن أب داود جـ1 ص333 . وتعني عبارة (( وشقه ساقط ) )أي أن نصفه مائل .
(3) يلاحظ أن المبيت لدى الزوجة لا يعني بالضرورة حصول الجماع فيه بين الزوجين ، لأن هذا الأمر خارج عن إرادة الإنسان ، وعائد إلى القلب وعليه فإن الجماع ليس شرطًا من شروط العدل بين الزوجات.
ابن حجر: فتح الباري جـ10 ص46.