فهرس الكتاب
وتحريم الجمع بين الأختين هو من أجل الحفاظ على صلات المودة والرحمة بين أفراد الأسرة المسلمة. والمعروف أن كل زوجة تعمل باستمرار على أن يكون خير زوجها لها، وتكره أن يعطي زوجها لوالده أو لوالدته أو لواحد من إخوانه أو أخواته شيئًا من ماله. وهكذا الأمر بالنسبة لمن لديه أكثر من زوجة ، فإن الزوجة تكره أن يعطي لضرتها مثل ما يعطيها، ولهذا الاحتمال حرم الله على الرجل أن يجمع في عصمته بين / أختين حتى لا تسعى الواحدة منهما إلى حرمان أختها من خير زوجها، فيكون ذلك سببًا في قطع صلات الرحمة والمودة والقرابة بينهما ، أو على الأقل تفتر بينهما هذه العلاقات بسبب الغيرة والنزاع حول الزوج. ويذكر ابن حجر (1) أن الجمع بين الأختين حرام بالإجماع سواءً كانتا شقيقتين أو من أب أو من أم. ويستوي في ذلك النسب والرضاع.
وإذا كان الجمع بين الأختين حرامًا فإن الجمع بين الأم وابنتها يكون من باب أولى حرامًا ، وذلك لأن قرابة بين الأم وابنتها واجبة الأصل والجمع بينهما كزوجتين لرجل واحد يؤدي إلى قطع أواصر القرابة والمودة ، ويتسبب في إيقاع العداوة بينهما (2) .
كذلك يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها ، وبين العمة وبنت أخيها، وبين الخالة وبنت أخيها، وقد ثبت / هذا التحريم بأحاديث رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . منها:
1-قال جابر - رضي الله عنه -: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم . نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها ) ) (3) .
2-عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو العمة على ابنة أخيها أو المرأة على خالتها أو الخالة على بنت أخيها ) ) (4) .
(1) فتح الباري ، ج9 ص160.
(2) صحيح البخاري جـ5 ص1965.
(3) صحيح البخاري جـ5 ص1965 ، وقد ورد الحديث بألفاظ مختلفة قليلًا في كتاب سنن الترمذي. جـ2 ص297.
(4) سنن الترمذي جـ2 ص297 ، سنن أبي داود جـ1 ص322.