الصفحة 200 من 352

/ وأخيرًا نقول: إن العدل بين الزوجات لا يعني مطلق التسوية بين الزوجتين أو الزوجات ، بل العدل هنا هو إعطاء كل زوجة ما هي في حاجة إليه فعلًا إلى درجة الكفاية اللائقة بمثلها في الطعام والشراب والمسكن والملبس والمسكن. يقول ابن حجر:"فإذا وفّى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها لم يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة" (1) .

هذه هي الشروط الثلاثة التي وضعتها الشريعة الإسلامية لإباحة تعدد الزوجات ، وأرى هنا اجتهادًا - إذا جاز لي ذلك - أن أضيف إلى هذه الشروط تحريم الجمع بين المحارم ، فقد ورد في الكتاب والسنة نصوص تحرم تحريمًا قطعيًا أن يجمع الرجل المسلم في عصمته بين الأختين وقال الله - سبحانه وتعالى - في ذلك: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ } وتستمر الآية في تعديد المحرمات من / النساء حتى قوله تعالى: { وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } [ النساء: 23 ] وجاء في الحديث النبوي الشريف عن أبي خراش الرعيني عن الديلمي قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم . ، وعندي أختان تزوجتهما في الجاهلية فقال: (( إذا رجعت فطلق إحداهما ) ) (2) .

(1) فتح الباري ، جـ9 ص313.

(2) سنن ابن ماجة جـ1 ص627 . وورد الحديث بألفاظ مختلفة في سنن الترمذي جـ2 ص 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت