فهرس الكتاب
فلا المرأة العاملة يكفّها عن عملها إنكار المنكرين، ولا سيّدة البيت تخرج عن حصنِها لتنزل إلى سوق العمل مع العاملين .. وكأنّ الحوار بين الطرفين أشبه بحديث الطرشان، لأنّه لم يتحرّر فيه موطن النزاع كما يقول علماء المناظرة والحوار ..
لقد أصبح عمل المرأة حقيقة واقعة، لا تنفع معها الإسقاطات التاريخيّة، ولا المواقف السلبيّة، التي تعدّد السلبيّات، وتشهّر بها، ولا تفكّر في معالجتها، وتتناسى ما وراءها من إيجابيّات، لا يختلف اثنان في أهمّيّتها [1] .
وإنّ السؤال المهمّ الذي ينبغي أن يطرح، وننطلق منه في بحثنا: هل في عمل المرأة في عصرنا مصلحة شرعيّة معتبرة.؟ وما ضوابط ذلك.؟
وتجليةً لما وراء هذا السؤال نقول: قليلة هي الأمور التي يتمحّض فيها الخير أو الشرّ، وإنّما أكثر الأمور تختلط فيها المنافع والمضارّ، والمصالح والمفاسد، ويكون الحكم الشرعيّ فيها إذنًا أو منعًا على حسب غلبة طرف على الطرف الآخر ورجحانه، وتكاد تكون هذه القاعدة بمجملها محلّ اتّفاقٍ بين العلماء.
(1) ـ انظر على سبيل المثال مجلة البيان ـ العدد / 36/ ص - 74 رجب 1411 هـ. شباط 1991 م، وقفة مع عمل المرأة المسلمة مقال للسيّدة أم عبد الرحمن.