فهرس الكتاب
وبناء على ذلك فإنّ من يُرد إصدار الحكم الصحيح في مسألة فلا يسَعُه أن ينظر من زاوية واحدة فحسب، فيعدّد الإيجابيّات أو السلبيّات، ثمّ يبني حكمه عليها، بل لابدّ له من عمليّة بحثٍ وتقَصٍّ للإيجابيّات والسلبيّات، ثمّ مقارنة بينها وترجيح، ليصل من ثمّ إلى الحكم الشرعيّ المنشود .. وهنا تدقّ الأفهام أو تطيش، وترسخ الأقدام أو تزلّ، وتتفاوت العقولُ سَعةً وضيقًا، وإحاطةً أو قصورًا، وتثبت الأيّام رسوخ بعض الاجتهادات والاتّجاهات ووجاهتها، ويكون لها مدٌّ نامٍ، فلا تزال تعطي خيرها، وتمنح ثمارها، ويكتب على أخرى الموت والزوال، فتكون جزءًا من أمسِ الدّابر، والتاريخِ الغابر.!
وإذا أردنا أن نطبّق هذا المنهج على ما نحن بصدده لنصل إلى ما نتوقّع من مصلحةٍ حقيقيّة أو موهومة، معتبرة أو ملغاة، فلا ينبغي أن تحجبنا ظواهر الأمور عن حقائقها، وفروعها عن أصولها، وتلك مقدّمة لابدّ منها قبل الدخول في صلب هذه المشكلة ومناقشتها، ومن الله تعالى نستمدّ العون وحسن الفهم، والتوفيق والسداد.