فهرس الكتاب
إن ظاهرة انفصام عرى الأسرة في الصين وكوريا قد نتجت عن الأسباب نفسها، ففي الصين تعيش ملايين الأسر في حالة انفصال: يعمل الأب في جزء من الدولة، وتعمل الأم ومعها الأطفال في جزء آخر، ولا يلتئم شمل الأسرة إلاّ مرة واحدة كل عام، والسبب المعلن هو حاجة الدول الاقتصادية أو المصلحة العامّة.
طبقًا لبعض الدراسات المسْحِيّة في أمريكا، وجد أن عدد الأطفال الهاربين من أسرهم قد تضاعف خلال السنوات الخمس الأخيرة ليصل إلى 2 مليون سنة 1976.
في مثل هذه الأوضاع المتردية يجد المُسِنُّونَ أنفسَهم في أسوأ حال، إن كبار السنّ لهم حقوق الشباب نفسُها في هذا العالم، ولكن الحضارة وقد خلت من المعايير الأخلاقية، فلا تعرف سوى الدوافع العقلانية، تفصّل هذا العالم على مقاس الشباب ومزاجهم، يقول طبيب نفسيّ يوغسلافي: (على مسرح اللذة يوجد أكبر مجال لأكثر الناس حيوية، وأولئك هم الشباب والأصحاء) ، إن الأوضاع التي تضع الجنس على رأس جميع القيم تدخر بطبيعة الحال كلّ مجاملة للشباب، وكل سخرية للمسنين، لقد أعلن في هذا المناخ أن احترام كبار السن من أكبر تعصباتنا، فإذا لم تكن توجد أرواح إنسانية، فإنّ المسنين هم أقلّ شيء نحتاج إليه في هذا